دوامــــة أفـكــــــار
المنظر من نافذة منزلي مختلف
بطاقة اليانصيب - تشيكوف
بطاقة اليانصيب





السيد إيفان ديمتريش يجلس إلى طاولة الطعام يتناول عشاءه بعد يوم عمل شاق، وبعد أن يفرغ منه وقبل أن يهم بقراءة الصحيفة، كعادته وعادة كل الأزواج تقريبا، كل يوم تذكره أم العيال السيدة الفاضلة ماشا، التي تشاركه شظف العيش، تذكره أن اليوم هو إعلان نتيجة اليانصيب الأخير الذي اشترت ماشا واحدة من بطاقاته .العزيز إيفان رجل جاد لا يؤمن بالحظ، وبالأحرى يرى أن الحظ ليس من نصيبه وإلا لماذا حاله هكذا؟ غير أن الرجل، على ضيق حاله قنوع راض بدخله المتواضع. إيفان يسأل، في غير اكتراث واضح، زوجته عن رقم البطاقة ويبدأ في التفتيش عن الرقم الفائز المنشور في الصحيفة التي بين يديه. تناوله ماشا البطاقة فيقرأ الرقم بطرف عين، وقد رأى أن الرقم الفائز هو رقم بطاقة ماشا. وفي لحظات تتغير نفسية الرجل ويغوص فجأة في أحلامه وينسى نفسه.. كيف سينفق هذه الثروة التي هبطت عليه.. يغير البيت؟ طبعا. وكل الأثاث؟ بالتأكيد. ويسدد الديون المتراكمة عليه؟ لا بأس. ولكن الباقي ما مصيره؟ في البنك يا عزيزي ليضمن عائدا يتلاءم مع متطلبات المرحلة الجدية التي ولجها.
فجأة يتحول العزيز ديمتريش من رجل قانع إلى شخص طامع لديه نهم إلى الإسراف والتبذير، فهذه الورقة التي بين يديه ستنقله من عالم إلى عالم آخر، ليس هو وحده وإنما معه الأولاد وأم الأولاد الحصيفة التي اشترت البطاقة. يتوقف إيفان ديمتريش عن الاسترسال في أحلامه برهة وينظر إلى ماشا ليخبرها أنه سيسافر إلى خارج البلاد في رحلة سياحية. العزيزة ماشا يبدو أن أحلامها هي الأخرى كانت اختمرت في مؤخرة جمجمتها، حيث تبادره قائلة .. أنا أيضا أود السفر إلى الخارج، على طريقة "رجلي على رجلك" المعروفة بين الزوجات.
للكلام وقع صاعقة على الرجل الذي كان، حتى لحظات قليلة، وقورا. لم يكن يتخيل أن تطلب أم العيال السفر للخارج، ويتساءل- في نفسه طبعا- ماذا تريد ماشا؟ أتريد ملازمتي فلا أسافر وحيدا واستمتع بسفرتي حتى النهاية؟ وفي ثواني معدودات تتحول صورة المرأة التي رافقته رحلة الحياة إلى شبح مزعج؛ عجوز لا تعرف إلا الشكوى، ولا تشم منها إلا رائحة المطبخ؛ في جسدها وفي ملابسها. لم يعد فيها شيء يجذبه إليها. أما هو فمازال شابا وسيما- هكذا تخيل- ولا يخلو من جاذبية، فلماذا لا يتزوج من أخرى؟ نعم لماذا لا يتزوج من أخرى؟




أنطون بافلوفيتش تشيكوف


أضف تعليقا

اضيف في 20 نوفمبر, 2008 12:52 م , من قبل firdaousmaroc
من المغرب said:

شكرا على المقال


سررت بقراءته


احترامي

اضيف في 21 نوفمبر, 2008 01:40 ص , من قبل sswma
من مصر said:

ثواني معدودات تتحول صورة المرأة التي رافقته رحلة الحياة إلى شبح مزعج؛ عجوز لا تعرف إلا الشكوى، ولا تشم منها إلا رائحة المطبخ؛ في جسدها وفي ملابسها. لم يعد فيها شيء يجذبه إليها. أما هو فمازال شابا وسيما- هكذا تخيل- ولا يخلو من جاذبية، فلماذا لا يتزوج من أخرى؟ نعم لماذا لا يتزوج من أخرى؟

وعند هنا لاتعليق
انا بقرا كتير فى الادب الانجليزى وقصصه وبحيك على اختيارك
بس ممكن تكون جاوبت على جزء من سوالك ليا
هوده جزء من جانب للجوانب كتير غالبا بتبقى مشتركه واللى بتجاوب عن سوال
اما جزء تانى من السوال
اه لوبقيت على العكس
هابقى فى الجانب الاخر من الصوره
واحيانا افضل فى دنيا فى جانب الاقوى ولوظلم
ههههههههههه

تحياتى لك
سومه

اضيف في 21 نوفمبر, 2008 02:18 ص , من قبل angelsam2020
من مصر said:

فردوس المغري
انا سررت اكثر بمرورك
تحياتي لك جارتي

اضيف في 21 نوفمبر, 2008 02:35 ص , من قبل angelsam2020
من مصر said:

مرحبا سومه
سعيد بوجودك منوره المدونه

-------
ممكن تكون جاوبت على جزء من سوالك ليا
هوده جزء من جانب للجوانب كتير غالبا بتبقى مشتركه.....
------
انا شكلي كده اوقعت نفسي في مأزق هههههههههههههههههههه

القصة تحكي عن النوع الذي لا نريد ان نكونه
ممكن المره الجاية انزلك قصة تحكي عن امرأة سيئة وانانية ايضا ...
انا بس حبيت اقولك لا تصدري الاحكام الجماعية فكل رجل -او امرأة- له شخصية ونافذة يطل منها على الناس وانا وانت كذلك ..
وهناك شخصيات نحبها واخرى لا نحبها وشخصيات نتجاهلها .. انا لدي اصدقاء احبهم كثيرا ولو كنت امرأة لتمنيت رفقتهم .. فلا تنظري للجميع نظرة سوداوية .... وفي النهاية هذا شيء يرجعلك ...

تحياتي لك سومه

اضيف في 21 نوفمبر, 2008 08:52 م , من قبل thenileson
من مصر said:

قصه شيقه ولها مغزى كبير

احيانا لما نحب نداعب واحد صاحبنا نقوله

ايوه ياعم الفلوس بتغيير

بتفكرنى بالقصة الشيره ( لعنة الدولار )

فقط للتصحيح لسوما تشيكوف من الادباء

الرووس العظام وليس انجليزيا

تحياى لك يا صديقى على اختياراتك القيمه

ابن النيل

اضيف في 26 نوفمبر, 2008 08:19 م , من قبل DIDII
من مصر said:

أهو دا اللى بتكلم فيه

عاده من عادتهم قراءة الجرايد

مش للمعرفه لا دا بيضيع الوقت اللى قاعد فيه

مع من تدعى زوجته

اللى هيا بردو بقت ريحتها مطبخ

وعجزت

ولازم يغير

وبيقولو عننا اننا مفتريين

شوف مين بقى فينا يا سام

ههههههه

قصه جميله وبتحكى واقع كتير جداص من البيوت بتعيشه

وممكن دا من الرتابه وجو الملل اللى بيباتو فيه بيصحو عليه

مفيش تغيير ولا تجديد


إختياركـ رائع كما تعودت منكـ

لكـَ إحترامى

؛؛دنياا؛؛



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية